العلامة الحلي

69

منتهى المطلب ( ط . ج )

فقال : ( أسبغ الوضوء وخلَّل بين الأصابع ) « 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّه يحتمل أن يكون عليه السّلام فعل ذلك بعد مسحهما ، ولم يرو الرّاوي المسح للنّسيان ، أو لالتباس الفعل عليه وتقارب « 2 » زمانه ، أو لتوهّمه « 3 » انّ ذكر الغسل يغني عنه . وعن الثّاني : انّه قد قيل : انّ أجلاف « 4 » الأعراب كانوا يبولون وهم قيام فيترشّش « 5 » البول على أعقابهم وأرجلهم ، فلا يغسلونها ، ويدخلون المسجد للصّلاة ، فتوعّد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، لأجل ذلك « 6 » . وعن الثّالث : انّ إسباغ الوضوء لا يستلزم جواز الغسل ، فإنّا نحن نقول به في تكريره وإكثار الماء فيه ، واستقصاء الغسل والأمر بالتّخليل بين الأصابع لا يدلّ على انّها أصابع الأرجل . مسألة : لا يجب استيعاب الرّجلين بالمسح ، بل الواجب من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة . وهو مذهب علمائنا أجمع . لنا : انّه تعالى عطف الأرجل على الرّؤس بالواو ، فوجب التّشريك عملا بمقتضى العطف ، وفي المعطوف عليه ثبت الحكم في بعضه فكذا المعطوف ، خصوصا وقد قرئ

--> « 1 » سنن التّرمذي 3 : 155 حديث 788 ، سنن أبي داود 1 : 35 حديث 142 ، سنن ابن ماجة 1 : 153 حديث 448 ، سنن النّسائي 1 : 66 ، 79 ، سنن الدّارمي 1 : 179 ، مسند أحمد 4 : 211 ، كنز العمّال 9 : 305 حديث 26129 ، جامع الأصول 8 : 100 حديث 5189 ، نيل الأوطار 1 : 179 حديث 1 . « 2 » « م » « ح » « ق » : وتقارن . « 3 » « م » « ح » « ن » « ق » « د » : لتوهم . « 4 » « د » : رجالا من الأعراب ، « ح » « م » « ن » « ق » : أحدا من . « 5 » « خ » : فيرشّ . « 6 » مجمع البيان 2 : 167 .